فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمّك ، وعرّفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك ؟
هيهات إنّ من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات ، فهو عن صفات خالقه أعجز ، ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد .
تدركه القلوب ولا تدركه الأبصار « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السّلام : أفأعبد ما لا أرى ؟ فقال : وكيف تراه ؟ فقال :
لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملابس ، بعيد منها غير مباين ، متكلّم لا برويّة ، مريد لا بهمّة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرّقّة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته .
ما وحده من كيفه « 2 »
ومن خطبة له عليه السّلام في التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة .
ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهّمه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 179 ) ، والكافي : ج 1 ص 138 - 139 باب جوامع التوحيد ح 4 ، والأمالي للصدوق : ص 341 - 345 المجلس 55 ح 1 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 186 ) ، وأعلام الدين : ص 59 - 62 ومن خطبة له في التوحيد .