كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول .
فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجول فكرة ، غنيّ لا باستفادة .
لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله .
بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادّته بين الأمور عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له .
ضادّ النّور بالظّلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصّرد ، مؤلّف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرّب بين متباعداتها ، مفرّق بين متدانياتها .
لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها ، منعتها « منذ » القدميّة ، وحمتها « قد » الأزليّة ، وجنّبتها « لولا » التّكملة ، بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون .
لا يجري عليه السكون والحركة
ولا يجري عليه السّكون والحركة ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟
إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذ وجد له أمام ، ولالتمس التّمام إذ لزمه النّقصان .
وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه .