لا تجري عليه الصفات المحدثات
لا يقال : كان بعد أن لم يكن ، فتجري عليه الصّفات المحدثات ، ولا يكون بينها وبينه فصل ، ولا له عليها فضل ، فيستوي الصّانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدئ والبديع .
خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه .
وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ، وحصّنها من الأود والاعوجاج ، ومنعها من التّهافت والانفراج .
أرسى أوتادها ، وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها ، وخدّ أوديتها ، فلم يهن ما بناه ، ولا ضعف ما قوّاه .
هو الظّاهر عليها بسلطانه وعظمته ، وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته ، والعالي على كلّ شيء منها بجلاله وعزّته ، لا يعجزه شيء منها طلبه ، ولا يمتنع عليه فيغلبه ، ولا يفوته السّريع منها فيسبقه ، ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه .
خضعت الأشياء له ، وذلّت مستكينة لعظمته ، لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره ، فتمتنع من نفعه وضرّه ، ولا كفء له فيكافئه ، ولا نظير له فيساويه ، هو المفني لها بعد وجودها ، حتّى يصير موجودها كمفقودها .