وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره ، الّذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول ، لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا ، جلّ عن اتّخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النّساء .
لا تناله الأوهام فتقدّره ، ولا تتوهّمه الفطن فتصوّره ، ولا تدركه الحواسّ فتحسّه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسّه .
لا يتغير بحال
ولا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل في الأحوال ، ولا تبليه اللّيالي والأيّام ، ولا يغيّره الضّياء والظّلام ، ولا يوصف بشيء من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيريّة والأبعاض .
ولا يقال له حدّ ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أنّ الأشياء تحويه فتقلّه أو تهويه ، أو أنّ شيئا يحمله فيميله أو يعدّله ، ليس في الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج .
يخبر لا بلسان ولهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات ، يقول ولا يلفظ ، يحفظ ولا يتحفّظ ، ويريد ولا يضمر ، يحبّ ويرضى من غير رقّة ، ويبغض ويغضب من غير مشقّة ، يقول لمن أراد كونه :
كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » ، لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ، وإنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثّله ، لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا .
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآية : 82 .