الرّبّ ، فما بال اللّه جلّ ثناؤه يقصّر به عمّا يصنع به لعباده ؟
أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا ، أو تكون لا تراه للرّجاء موضعا ؟
وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده ، أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربّه ، فجعل خوفه من العباد نقدا ، وخوفه من خالقه ضمارا ووعدا .
وكذلك من عظمت الدّنيا في عينه ، وكبر موقعها من قلبه ، آثرها على اللّه تعالى ، فانقطع إليها ، وصار عبدا لها .
قريب لا بالتصاق ، وبعيد لا بافتراق « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
الحمد للّه خالق العباد ، وساطح المهاد ، ومسيل الوهاد ، ومخصب النّجاد ، ليس لأوّليّته ابتداء ، ولا لأزليّته انقضاء ، هو الأوّل ولم يزل ، والباقي بلا أجل ، خرّت له الجباه ، ووحّدته الشّفاه .
حدّ الأشياء عند خلقه لها ، إبانة له من شبهها ، لا تقدّره الأوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والأدوات .
لا يقال له : « متى ؟ » ولا يضرب له أمد ب « حتّى » .
الظّاهر لا يقال : « ممّ ؟ » والباطن لا يقال : « فيم ؟ » .
لا شبح فيتقضّى ، ولا محجوب فيحوى .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 163 ، وبحار الأنوار : ج 74 ص 308 - 309 ب 14 ح 11 .