نصبوا لنا الحرب ، وجدّوا في إطفاء نور اللّه
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 1 » .
اللّهمّ فإنّهم قد ردّوا الحقّ فافضض جمعهم ، وشتّت كلمتهم ، وابسلهم بخطاياهم ، فإنّه لا يذلّ من واليت ، ولا يعزّ من عاديت .
معاوية يجدّد موقف سهيل بن عمرو « 2 »
ومن كلام له عليه السّلام أجاب به الأشعث بن قيس وعمرو بن العاص عند كتابة وثيقة التحكيم ، وقد كتب الكاتب : هذا ما تقاضى عليه علي أمير المؤمنين ، فقال معاوية : بئس الرجل أنا إن أقررت أنّه أمير المؤمنين ثم قاتلته ، وأصرّ على محو كلمة : ( أمير المؤمنين ) من الوثيقة ، فأشبهت محنته عليه السّلام محنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الحديبية ، فقال عليه السّلام ما يلي :
لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ، سنّة بسنّة ، أما واللّه لعلى يدي دار هذا يوم الحديبية ، حين كتبت الكتاب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( هذا ما تصالحا عليه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسهيل بن عمرو ) ، فقال سهيل : لا أجيبك إلى كتاب تسمّى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولو أعلم أنك رسول اللّه لم أقاتلك ، أني إذا ظلمتك إن منعتك أن تطوف ببيت اللّه وأنت رسول اللّه ، ولكن اكتب : ( محمد بن عبد اللّه ) أجيبك .
فقال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي ، إني لرسول اللّه ، وإني لمحمد بن عبد اللّه ، ولن يمحو عني الرسالة كتابي إليهم : من محمد بن عبد اللّه ، فاكتب
هامش
( 1 ) سورة الصف ، الآية : 8 .
( 2 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 2 ص 273 - 275 ، عن كتاب صفين : ص 508 ، وتاريخ الطبري : ج 4 ص 37 .