وإنما يعرف الهدى بقلة من يأخذه من الناس ، فإذا سكتّ فأعفوني ، فإنّه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم ، فكفّوا عني ما كففت عنكم .
فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين ، فأنت لعمرك كما قال الأول :
لعمري لقد أيقظت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان
قديما عاداني الفاسقون « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام لما مرّ على الوليد بن عقبة وجماعة من أهل الشام وهم يشتمونه :
انهدوا إليهم وعليكم السكينة ، وسيما الصالحين ، ووقار الإسلام ، واللّه لأقرب قوم من الجهل بالله عزّ وجل ، قوم قائدهم ومؤدبهم معاوية ، وابن النابغة ، وأبو الأعور السّلميّ ، وابن أبي معيط شارب الحرام ، والمجلود حدّا في الإسلام ، وهم أولاء يقومون فيقصبونني ، وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني ، وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام ، وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام ؟ فالحمد لله ولا إله إلّا اللّه ، وقديما ما عاداني الفاسقون .
خدعوا شطر هذه الأمّة
إنّ هذا هو الخطب الجليل ، إن فسّاقا كانوا عندنا غير مرضيّين ، وعلى الإسلام وأهله متخوّفين ، أصبحوا وقد خدعوا شطر هذه الأمّة ، فأشربوا قلوبهم حبّ الفتنة ، فاستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان ، وقد
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 2 ص 212 - 214 ، عن كتاب صفين : ص 391 ، ومثله في تاريخ الطبري : ج 4 ص 31 ، ورواه قبلهما سليم بن قيس في كتابه : ص 195 .