موازرتك ، إذ حملتهم على الصّعب ، وعدلت بهم عن القصد .
فاتّق اللّه يا معاوية في نفسك ، وجاذب الشّيطان قيادك ، فإنّ الدّنيا منقطعة عنك ، والآخرة قريبة منك ، والسّلام .
دع عنك قريشا « 1 »
ومن كتاب له عليه السّلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب ، في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء ، وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل :
فسرّحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين ، فلمّا بلغه ذلك شمّر هاربا ، ونكص نادما ، فلحقوه ببعض الطّريق وقد طفّلت الشّمس للإياب فاقتتلوا شيئا ، كلا ولا فما كان إلّا كموقف ساعة حتّى نجا جريضا ، بعد ما أخذ منه بالمخنّق ، ولم يبق منه غير الرّمق ، فلأيا بلأي ما نجا .
فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضّلال ، وتجوالهم في الشّقاق ، وجماحهم في التّيه ، فإنّهم قد أجمعوا على حربي ، كإجماعهم على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبلي ، فجزت قريشا عنّي الجوازي ، فقد قطعوا رحمي ، وسلبوني سلطان ابن أمّي .
مع شاهري السلاح ومستحلّي القتال
وأمّا ما سألت عنه من رأيي في القتال ، فإنّ رأيي : قتال المحلّين حتّى ألقى اللّه ، لا يزيدني كثرة النّاس حولي عزّة ، ولا تفرّقهم عنّي وحشة ، ولا تحسبنّ ابن أبيك - ولو أسلمه النّاس - متضرّعا متخشّعا ، ولا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 36 ) ، والإمامة والسياسة : ص 74 - 76 .