لقد أضحكت بعد استعبار
وذكرت أنّه ليس لي ولأصحابي عندك إلّا السّيف ! فلقد أضحكت بعد استعبار ! متى ألفيت بني عبد المطّلب عن الأعداء ناكلين ، وبالسّيف مخوّفين ؟
فلبّث قليلا يلحق الهيجا حمل
فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد ، وأنا مرقل نحوك ، في جحفل من المهاجرين والأنصار ، والتّابعين لهم بإحسان ، شديد زحامهم ، ساطع قتامهم ، متسربلين سرابيل الموت ، أحبّ اللّقاء إليهم لقاء ربّهم ، وقد صحبتهم ذرّيّة بدريّة ، وسيوف هاشميّة ، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك ، وجدّك وأهلك ،
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
« 1 » .
أرديت يا معاوية جيلا من الناس كثيرا « 2 »
ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية :
وأرديت جيلا من النّاس كثيرا ، خدعتهم بغيّك ، وألقيتهم في موج بحرك ، تغشاهم الظّلمات ، وتتلاطم بهم الشّبهات ، فجازوا عن وجهتهم ، ونكصوا على أعقابهم ، وتولّوا على أدبارهم ، وعوّلوا على أحسابهم ، إلّا من فاء من أهل البصائر ؛ فإنّهم فارقوك بعد معرفتك ، وهربوا إلى اللّه من
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 83 .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 32 ) ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ج 16 ص 132 الكتاب رقم ( 32 ) .