ذلك كذلك ، فليست الجناية عليك فيكون العذر إليك .
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
أردت أن تذمّ فمدحت
وقلت : إنّي كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع ، ولعمر اللّه لقد أردت أن تذمّ فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ! وما على المسلم من غضاضة في أن يكون ملوما ما لم يكن شاكّا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه ، وهذه حجّتي إلى غيرك قصدها ، ولكنّي أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها .
أيّنا كان أعدى ؟
ثمّ ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه ، فأيّنا كان أعدى له ، وأهدى إلى مقاتله ؟ أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه ، أم من استنصره فتراخى عنه ، وبثّ المنون إليه ، حتّى أتى قدره عليه ؟ ! كلّا واللّه ل
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا
( 18 ) « 1 » .
وما كنت لأعتذر من أنّي كنت أنقم عليه أحداثا ، فإن كان الذّنب إليه إرشادي وهدايتي له ، فربّ ملوم لا ذنب له .
وقد يستفيد الظّنّة المتنصّح
وما أردت
إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 18 .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 88 .