أنتم تحولون بيني وبين حقّي
وقد قال قائل : إنّك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص !
فقلت : بل أنتم واللّه لأحرص وأبعد ، وأنا أخصّ وأقرب ، وإنّما طلبت حقّا لي ، وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه ، فلمّا قرّعته بالحجّة في الملأ الحاضرين ، هبّ كأنّه بهت لا يدري ما يجيبني به !
اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنّهم قطعوا رحمي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثمّ قالوا :
ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تتركه .
خرجوا يجرّون حرمة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
منها في ذكر أصحاب الجمل :
فخرجوا يجرّون حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما تجرّ الأمة عند شرائها ، متوجّهين بها إلى البصرة ، فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرزا حبيس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهما ولغيرهما ، في جيش ما منهم رجل إلّا وقد أعطاني الطّاعة ، وسمح لي بالبيعة طائعا غير مكره .
فقدموا على عاملي بها ، وخزّان بيت مال المسلمين ، وغيرهم من أهلها ، فقتلوا طائفة صبرا ، وطائفة غدرا ، فو اللّه لو لم يصيبوا من المسلمين إلّا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم جرّه ، لحلّ لي قتل ذلك الجيش كلّه ، إذ حضروه فلم ينكروا ، ولم يدفعوا عنه بلسان ولا بيد ، دع ما أنّهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدّة الّتي دخلوا بها عليهم .