منيت بمن لا يطيع « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت ، لا أبا لكم ! ما تنتظرون بنصركم ربّكم ؟ أما دين يجمعكم ، ولا حميّة تحمشكم ، أقوم فيكم مستصرخا ، وأناديكم متغوّثا ، فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، حتّى تكشّف الأمور عن عواقب المساءة ، فما يدرك بكم ثار ، ولا يبلغ بكم مرام ، دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ ، وتثاقلتم تثاقل النّضو الأدبر ، ثمّ خرج إليّ منكم جنيد متذائب « 2 » ضعيف
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
« 3 » .
المارقون وشعارهم « 4 »
ومن خطبة له عليه السّلام قالها في الخوارج لما سمع قولهم : ( لا حكم إلا لله ) :
كلمة حقّ يراد بها باطل !
نعم ، إنّه لا حكم إلّا للّه ، ولكنّ هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّا للّه ، وإنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 39 ) ، وبحار الأنوار : ج 34 ص 32 - 33 ب 31 .
( 2 ) قال الشريف الرضي : أقول : قوله : متذائب ، أي : مضطرب من قولهم : تذاءبت الريح أي :
اضطرب هبوبها ، ومنه سمي الذئب ذئبا ، لاضطراب مشيته .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 6 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 40 ) ، وكتاب وقعة صفين لابن مزاحم : ص 489 خطبة علي في التحكيم .