تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وحماها موسى عليه السّلام نجيّه المكلّم ، وكانت ترى خضرة البقل من صفاق بطنه من الهزال ، وما سأل اللّه جل ثناؤه يوم أوى إلى الظل إلّا طعاما يأكله لما جهده من الجوع ، ولقد جاءت الرواية عنه : أنّه كان أوحي إليه إذا رأيت الغنى مقبلا فقل : ذنب عجّلت عقوبته ، وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين . وصاحب الرّوح والكلمة عيسى ابن مريم عليه السّلام إذ قال : أدمي الجوع ، وشعاري الخوف ، ولباسي الصوف ، ودابّتي رجلاي ، وسراجي بالليل القمر ، وصلائي في الشتاء مشارق الشمس ، وفاكهتي ما أنبتت الأرض للأنعام ، أبيت وليس لي شيء ، وليس أحد أغنى منّي . أو سليمان بن داود عليه السّلام وما أوتي من الملك ، إذ كان يأكل خبز الشعير ، ويطعم أهله الحنطة ، وإذا جنّه الليل لبس المسوح ، وغلّ يده إلى عنقه ، وبات باكيا حتى يصبح ، ويكثر أن يقول : رب إنّي ظلمت نفسي كثيرا
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 1 »
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » .

الدنيا وأولياء اللّه

فهؤلاء أنبياء اللّه ، وأصفياؤه وأولياؤه ، تنزّهوا عن الدنيا ، وزهدوا فيما زهّدهم اللّه جل ثناؤه فيه منها ، وأبغضوا ما أبغض ، وصغّروا ما صغّر . ثم اقتصّ الصالحون آثارهم ، وسلكوا مناهجهم ، وألطفوا الفكر ، وانتفعوا بالعبر ، وصبروا في هذا العمر القصير ، عن متاع الغرور ، الذي يعود إلى الفناء ، ويصير إلى الحساب .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 47 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 87 .