تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

ابن آدم في الدنيا على خطر

اعلم يا هذا ، أنها تشخص الوادع الساكن ، وتفجع المغتبط الآمن ، لا يرجع منها ما تولّى فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت فيحذر ، أمانيّها كاذبة ، وآمالها باطلة ، صفوها كدر ، وابن آدم فيها على خطر ، إما نعمة زائلة ، وإما بليّة نازلة ، وإما معظمة جائحة ، وإما منيّة قاضية . فلقد كدّرت عليه المعيشة إن عقل ، وأخبرته عن نفسها إن وعى . ولو كان خالقها جل وعز لم يخبر عنها خبرا ، ولم يضرب لها مثلا ، ولم يأمر بالزهد فيها ، والرغبة عنها ، لكانت وقائعها وفجائعها قد أنبهت النائم ، ووعظت الظالم ، وبصرّت العالم ، وكيف وقد جاء عنها من اللّه عزّ وجلّ زاجر ، وأتت منه فيها البيّنات والبصائر ؟ فما لها عند اللّه عزّ وجلّ قدر ولا وزن ، ولا خلق فيما بلغنا خلقا أبغض إليه منها ، وما نظر إليها مذ خلقها . ولقد عرضت على نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمفاتيحها وخزائنها ، لا ينقصه ذلك من حظّه من الآخرة ، فأبى أن يقبلها ، لعلمه أن اللّه جل ثناؤه أبغض شيئا فأبغضه ، وصغّر شيئا فصغّره ، وأن لا يرفع ما وضع اللّه جلّ ثناؤه ، وأن لا يكثّر ما أقلّ اللّه جلّ وعز . ولو لم يخبرك عن صغرها عند اللّه ، إلّا أن اللّه جل وعز أصغرها عن أن يجعل خيرها ثوابا للمطيعين ، وأن يجعل عقوبتها عقابا للعاصين .

من أدلة دناءة الدنيا

ومما يدلك على دناءة الدنيا : أن اللّه جل ثناؤه زواها عن أوليائه وأحبائه نظرا واختيارا ، وبسطها لأعدائه فتنة واختبارا ، فأكرم عنها محمّدا نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين عصب على بطنه من الجوع .
موسوعة الكلمة — صفحة 339 | السيد حسن الحسيني الشيرازي