فتدارك ما بقي من عمرك ، ولا تقل : غدا أو بعد غد ، فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف ، حتّى أتاهم أمر اللّه بغتة وهم غافلون ، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيّقة ، وقد أسلمهم الأولاد والأهلون .
فانقطع إلى اللّه بقلب منيب من رفض الدنيا ، وعزم ليس فيه انكسار ولا انخزال ، أعاننا اللّه وإياك على طاعته ، ووفقنا اللّه وإياك لمرضاته .
الدنيا ظلّ آفل « 1 »
الدنيا دار غرور حائل ، وزخرف نائل ، وظلّ آفل ، وسند مائل ، تردي مستزيدها ، وتضرّ مستفيدها .
فكم من واثق بها راكن إليها قد أرهقته إيثاقها ، وأعلقته أرباقها ، وأشربته خناقها ، وألزمته وثاقها .
احذروا هذه الدنيا « 2 »
وقال عليه السّلام في ذمّ الدنيا :
احذروا هذه الدنيا الخدّاعة الغرّارة ، التي قد تزيّنت بحليّها ، وفتنت بغرورها ، وغرّت بآمالها ، وتشوّقت لخطّابها ، فأصبحت كالعروس المجلوّة ، العيون إليها ناظرة ، والنفوس بها مشغوفة ، والقلوب إليها تائقة ، وهي لأزواجها كلهم قاتلة .
فلا الباقي بالماضي معتبر ، ولا الآخر بسوء أثرها على الأوّل
هامش
( 1 ) دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم ، للقاضي القضاعي : ص 34 ب 2 .
( 2 ) دستور معالم الحكم : ص 38 - 47 ب 2 .