تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لشدّتهما ألما ، فأنزل الساعة الماضية والساعة التي أنت فيها منزلة الضيفين نزلا بك ، فظعن الراحل عنك بذمّه إياك ، وحل النازل بك بالتجربة لك ، فإحسانك إلى الثاوي يمحو إساءتك إلى الماضي ، فأدرك ما أضعت بإعتابك فيما استقبلت ، واحذر أن تجمع عليك شهادتهما فيوبقاك .

لو خيّر المقبور بين أمرين

ولو أنّ مقبورا من الأموات قيل له : هذه الدنيا أوّلها إلى آخرها تخلّفها لولدك الذي لم يكن لك همّ غيرهم ، أو يوم نردّه إليك فتعمل فيه لنفسك ؟ لاختار يوما يستعتب فيه من سيّئ ما أسلف ، على جميع الدنيا يورّثها ولده خلفه . فما يمنعك أيها المغترّ ، المضطرّ المؤتنف ، أن تعمل على مهل ، قبل حلول الأجل ، وما يجعل المقبور أشدّ تعظيما لما في يديك منك ؟ ألا تسعى في تحرير رقبتك ، وفكاك رقّك ، ووقاء نفسك من النار ، التي عليها ملائكة غلاظ شداد ؟

مثلكم ومثل الدنيا « 1 »

أوصيكم عباد اللّه ، بتقوى اللّه جل وعز ، واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعة اللّه جل وعز ، في هذه الأيام الخالية ، لجليل ما يشفي عليكم به الفوت بعد الموت . وبالرفض لهذه الدنيا ، التاركة لكم وإن لم تكونوا تحبّون تركها ، والمبلية لكم وإن كنتم تحبون تجديدها . فإنما مثلكم ومثلها : كركب سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه ، وأمّوا
هامش
( 1 ) دستور معالم الحكم : ص 49 - 51 ب 2 .