ألا وإنه عزّ وجلّ قال :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 1 » .
عباد اللّه ف
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
« 2 » .
ألا فإن لم تفعلوا فقد سلكتم سبيل من قد هلك .
من اتّقى اللّه عزّ وقوي « 3 »
ومن كتاب له عليه السّلام إلى بعض أصحابه يعظه به :
أوصيك ونفسي بتقوى من لا تحلّ معصيته ، ولا يرجى غيره ، ولا الغنى إلّا به ، فإنّ من اتّقى اللّه عزّ وجلّ عزّ وقوي ، وشبع وروي ، ورفع عقله عن أهل الدنيا ، فبدنه مع أهل الدنيا ، وقلبه وعقله معاين الآخرة .
فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حبّ الدنيا ، فقذّر حرامها ، وجانب شبهاتها ، وأضرّ واللّه بالحلال الصافي إلّا ما لا بدّ له ، من كسرة يشدّ بها صلبه ، وثوب يواري به عورته ، من أغلظ ما يجد وأخشنه .
ولم يكن له فيما لا بدّ له منه ثقة ورجاء ، فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء ، فجدّ واجتهد ، وأتعب بدنه ، حتى بدت الأضلاع ، وغارت العينان ، فأبدل اللّه له من ذلك قوّة في بدنه ، وشدة في عقله ، وما ذخر له في الآخرة أكثر .
حب الدنيا يعمي ويصم
فارفض الدنيا ، فإن حبّ الدنيا يعمي ويصم ويبكم ، ويذلّ الرقاب ،
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 11 .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 21 .
( 3 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 4 ص 131 - 134 الخطبة رقم ( 55 ) عن أصول الكافي : ج 2 ص 136 ، ورواه أيضا تنبيه الخواطر : ج 2 ص 505 .