ما ينبغي للعاقل !
وقد كان ينبغي لك - إن عقلت وفكّرت - فيما فرّطت في الأمس الماضي ، مما فاتك فيه من حسنات ، أن لا تكون اكتسبتها ، ومن سيّئات لا تكون أقصرت عنها ، وأنت مع هذا من استقبال غد على غير ثقة من أن تبلغه ، وعلى غير يقين من اكتساب حسنة ، أو ارتداع عن سيّئة محبطة .
فأنت من يومك الذي تستقبل ، على مثل يومك الذي استدبرت ! فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيام إلا يومه الذي أصبح فيه وليلته .
طريق الجنّة وطريق النار « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام في الحث على اتّباع الحقّ واجتناب الباطل :
الحق طريق الجنّة ، والباطل طريق النار ، وعلى كل طريق داع يدعو إلى طريقه ، فمن أجاب داعي الحق أدّاه إلى الجنة ، ومن أجاب داعي الباطل ساقه إلى النار .
ألا وإن داعي الحق كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، من عمل به آجر ، ومن خالفه دحر .
ألا وإن الداعي إلى الباطل عدوكم الذي
أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
« 2 » .
ألا فاعصوا عدوّكم ، وأطيعوا ربّكم ، ومن أحق بكم من اللّه ؟
خلقكم ثمّ رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ؟
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 3 ص 291 - 292 الخطبة رقم ( 77 ) عن تيسير المطالب : ص 184 ح 7 من الباب 14 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 27 .