والموت بكم نزول ، تنتضل فيكم مناياه ، وتمضي بأخباركم مطاياه ، إلى دار الثواب والعقاب ، والجزاء والحساب .
رحم اللّه امرأ راقب ربّه
فرحم اللّه امرأ راقب ربّه ، وتنكّب ذنبه ، وكابر هواه ، وكذّب مناه ، ورحم اللّه امرأ زمّ نفسه من التقوى بزمام ، وألجمها من خشية ربها بلجام ، فقادها إلى الطاعة بزمامها ، وقدعها « 1 » عن المعصية بلجامها ، رافعا إلى المعاد طرفه ، متوقعا في كل أوان حتفه ، دائم الفكر ، طويل السهر ، عزوفا عن الدنيا سأما ، كدوحا لآخرته متحافظا .
العاقبة للتقوى
ورحم اللّه امرأ جعل الصبر مطيّة نجاته ، والتقوى عدّة وفاته ، ودواء أجوائه ، فاعتبر وقاس ، وترك الدنيا والناس .
وهو يتعلّم للتفقّه والسداد ، وقد وقّر قلبه ذكر المعاد ، وطوى مهاده ، وهجر وساده ، منتصبا على أطرافه ، داخلا في أعطافه ، خاشعا لله عزّ وجلّ ، يراوح بين الوجه والكفين ، خشوع في السر لربه .
لدمعه صبيب ، ولقلبه وجيب ، شديدة أسباله ، ترتعد من خوف اللّه عزّ وجلّ أوصاله ، قد عظمت فيما عند اللّه رغبته ، واشتدّت منه رهبته ، راضيا بالكفاف من أمره ، وان أحسن طول عمره ، يظهر دون ما يكتم ، ويكتفي بأقل مما يعلم .
أولئك ودائع اللّه في بلاده ، المدفوع بهم عن عباده ، لو أقسم
هامش
( 1 ) وقرعها ، خ ل .