هو الدائم بلا فناء ، والباقي إلى غير منتهى ، يعلم ما في الأرض وما في السماء ، وما بينهما وما تحت الثرى .
أحمده بخالص حمده المخزون ، بما حمده به الملائكة والنبيّون ، حمدا لا يحصى له عدد ، ولا يتقدّمه أمد ، ولا يأتي بمثله أحد ، أؤمن به وأتوكل عليه ، وأستهديه وأستكفيه ، وأستقصيه بخير وأسترضيه .
وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحقّ ، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
الدنيا ليست لكم بدار
أيها الناس ، إن الدنيا ليست لكم بدار ، ولا محلّ قرار ، وإنما أنتم فيها كركب عرّسوا فأناخوا ، ثم استقلوا فغدوا وراحوا .
دخلوا خفافا ، وراحوا خفافا ، لم يجدوا عن مضيّ نزوعا ، ولا إلى ما تركوا رجوعا ، جدّ بهم فجدّوا ، وركنوا إلى الدنيا فما استعدّوا .
حتى إذا أخذوا بكظمهم ، وخلصوا إلى دار قوم جفّت أقلامهم ، ولم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر ، قلّ في الدنيا لبثهم ، وعجّل إلى الآخرة بعثهم .
فأصبحتم حلولا في ديارهم ، ظاعنين على آثارهم ، والمطايا بكم تسير ، سيرا ما فيه أين ولا تفتير ، نهاركم بأنفسكم دؤوب ، وليلكم بأرواحكم ذهوب ، فأصبحتم تحكون من حالهم حالا ، وتحتذون من مسلكهم مثالا ! ، فلا تغرنّكم الحياة الدنيا ، فإنما أنتم فيها سفر حلول ،