بين الفريقين : فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، من مثل هذا فليهرب الهاربون ، وإذا كانت الدار مثل الآخرة ، فلها يعمل العاملون .
أين التعب بالليل والنهار للدنيا ؟ « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام في الردع عن التنافس في الدنيا :
أوصيكم عباد اللّه - ونفسي - بتقوى اللّه ولزوم طاعته ، وتقديم العمل ، وترك الأمل ، فإنه من فرّط في عمله ، لم ينفع بشيء من أمله .
أين التعب بالليل والنهار ؟ المقتحم للجج البحار ، ومفاوز القفار ، يسير من وراء الجبال ، وعالج الرمال ، يصل الغدوّ بالرواح ، والمساء بالصباح ، في طلب محقّرات الأرباح ! ، هجمت عليه منيّته ، فعظمت بنفسه رزيّته ، فصار ما جمع بورا ، وما اكتسب غرورا ، ووافى القيامة محسورا ! .
أيها اللاهي بنفسه ، كأني بك وقد أتاك رسول ربك لا يقرع لك بابا ، ولا يهاب بك حجابا ، ولا يقبل منك بديلا ، ولا يأخذ منك كفيلا ، ولا يرحم لك صغيرا ، ولا يوقّر فيك كبيرا ، حتى يؤدّيك إلى قعر ملحودة ، مظلمة أرجاؤها ، موحشة أطلالها ، كفعله بالأمم الخالية ، والقرون الماضية ! .
أين من قاد الجنود والعساكر ؟
أين من سعى واجتهد ؟ وجمع وعدّد ؟ وبنى وشيّد ؟ وزخرف ونجّد ؟
وأين من بالقليل لم يقنع ؟ وبالكثير لم يمتع ؟
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 3 ص 134 - 137 الخطبة رقم ( 38 ) عن كتاب فرش الخطب من العقد الفريد : ج 4 ص 134 ورواها أيضا كتاب جواهر المطالب : ص 59 وص 70 .