زهرتها ، وأخرجت من معادن الغيب أثقالها ، ونفضت إلى اللّه أحمالها ، يوم لا ينفع الجدّ ، إذا عاينوا الهول الشديد فاستكانوا ، وعرف المجرمون بسيماهم فاستبانوا .
فانشقّت القبور بعد طول انطباقها ، واستسلمت النفوس إلى اللّه بأسبابها ، وكشف عن الآخرة غطاؤها ، وظهر للخلق أنباؤها .
إذا دكت الأرض دكا دكا
فدكّت الأرض « 1 » دكّا دكّا ، ومدّت لأمر يراد بها مدّا مدّا ، واشتد المثارون إلى اللّه شدّا شدّا ، وتزاحفت الخلائق إلى المحشر زحفا زحفا ، وردّ المجرمون على الأعقاب ردّا ردّا ، وجدّ الأمر - ويحك يا إنسان - جدّا جدّا ، وقرّبوا للحساب فردا فردا ، وجاء ربك والملك صفا صفا ، ويسألهم عما عملوا حرفا حرفا .
وجيء بهم عراة الأبدان ، خشعا أبصارهم ، أمامهم الحساب ، ومن ورائهم جهنم ، يسمعون زفيرها ، ويرون سعيرها « 2 » ، فلم يجدوا ناصرا ولا وليا يجيرهم من الذل ، فهم يغدون سراعا إلى مواقف الحشر ، يساقون سوقا .
فالسماوات مطويّات بيمينه كطيّ السجلّ للكتب ، والعباد على الصراط وجلت قلوبهم ، يظنون أنهم لا يسلمون ، ولا يؤذن لهم فيتكلّمون ، ولا يقبل منهم فيعتذرون ، قد ختم على أفواههم ، واستنطقت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، يا لها من ساعة ! ما أشجا مواقعها من القلوب حين ميّز
هامش
( 1 ) الجبال ، خ ل .
( 2 ) زئيرها ، خ ل .