السماء فعلت ، وسطح الأرض فدحت ، لو أذن للقوم في الكلام ، لقالوا :
إنا وجدنا خير الزاد التقوى .
ثم قال عليه السّلام : يا جابر ، إذا شئت فارجع .
باشروا الآجال بمحاسن الأعمال « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام في تزهيد الناس عن الدنيا :
ترصّدوا مواعيد الآجال ، وباشروها بمحاسن الأعمال ، ولا تركنوا إلى ذخائر الأموال ، فتحلّيكم خدائع الآمال .
إن الدنيا خدّاعة ، صرّاعة مكّارة ، غرّارة سحّارة ، أنهارها لامعة ، وثمراتها بانعة ، ظاهرها سرور ، وباطنها غرور ، تأكلكم بأضراس المنايا ، وتبيركم بإتلاف الرزايا .
لهمّ بها أولاد الموت ، وآثروا زينتها ، وطلبوا رتبتها . جهل الرجل ، ومن ذلك الرجل ؟ المولع بلذتها ، والساكن إلى فرحتها ، والآمن لغدرتها .
ألا وإن الدنيا دارت عليكم بصروفها ، ورمتكم بسهام حتوفها ، فهي تنزع أرواحكم نزعا ، وأنتم تجمعون لها جمعا !
للموت تولدون ، وإلى القبور تنقلون ، وعلى التراب تتوسّدون ، وإلى الدود تسلّمون ، وإلى الحساب تبعثون .
اذكروا مصارع الآباء
يا ذوي الحيل والآراء ، والفقه والأنباء ، اذكروا مصارع الآباء ، فكأنكم بالنفوس قد سلبت ، وبالأبدان قد عريت ، وبالمواريث قد
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 2 ص 37 - 43 عن أمالي الشيخ الطوسي : ص 55 ح 3 ، ورواه عنه تفسير البرهان : ج 3 ص 77 .