قسمت ، فتصير يا ذا الدلال ، والهيئة والجمال ، إلى منزلة شعثاء ، ومحلّة غبراء ، فتنوّم على خدّك في لحدك ، في منزل قلّ زوّاره ، وملّ عمّاله ، حتّى يشقّ عن القبور ، وتبعث إلى النشور .
فإن ختم لك بالسعادة ، صرت إلى الحبور ، وأنت ملك مطاع ، وآمن لا تراع ، يطوف عليكم ولدان ، كأنهم الجمان ، بكأس من معين ، بيضاء لذّة للشاربين .
أهل الجنّة فيها يتنعّمون ، وأهل النار فيها يعذّبون ، هؤلاء في السندس والحرير يتبخترون ، وهؤلاء في الجحيم والسعير يتقلّبون ، هؤلاء تحشى جماجمهم بمسك الجنان ، وهؤلاء يضربون بمقامع النيران ، هؤلاء يعانقون الحور في الحجال ، وهؤلاء يطوّقون أطواقا في النار بالأغلال ، فله فزع قد أعيا الأطباء ، وبه داء لا يقبل الدواء .
القبر : بيت الأهوال والبلى
يا من يسلّم إلى الدود ويهدى إليه ، اعتبر بما تسمع وترى ، وقل لعينك : تجفو لذة الكرى ، وتفيض الدموع بعد الدموع تترى ، بيتك القبر بيت الأهوال والبلى ، وغايتك الموت يا قليل الحياء .
اسمع يا ذا الغفلة والتصريف ، من ذوي الوعظ والتعريف ، جعل يوم الحشر يوم العرض والسؤال ، والحباء والنكال ، ويوم تقلب فيه أعمال الأنام ، وتحصى فيه جميع الآثام ، يوم تذوب من النفوس أحداق عيونها ، وتضع الحوامل ما في بطونها ، ويفرّق بين كل نفس وحبيبها ، ويحار في تلك الأهوال عقل لبيبها .
إذ تنكّرت الأرض بعد حسن عمارتها ، وتبدلت بالخلق بعد أنيق