كم مرّضت بيديك ، وعلّلت بكفّيك ؟ تستوصف لهم الدواء ، وتطلب لهم الأطباء ، لم تدرك فيه طلبتك ، ولم تسعف فيه بحاجتك .
بل مثّلت الدنيا به نفسك ، وبحاله حالك ، غداة لا ينفعك أحباؤك ، ولا يغني عنك نداؤك ، يشتد من الموت أعالين المرضى ، وأليم لوعات المضض ، حين لا ينفع الأليل ، ولا يدفع العويل ، حين يحفز بها الحيزوم ، ويغصّ بها الحلقوم ، حين لا يسمعه النداء ، ولا يروعه الدعاء ، فيا طول الحزن عند انقطاع الأجل .
ثمّ يراح به على شرجع تقلّه أكفّ أربع ، فيضجع في قبره في لبث ، وضيق جدث ، فذهبت الجدّة ، وانقطعت المدة ، ورفضته العطفة ، وقطعته اللطفة ، لا تقاربه الإخلاء ، ولا تلمّ به الزوّار ، ولا اتّسقت به الدار .
انقطع دونه الأثر ، واستعجم دونه الخبر ، وبكّرت ورثته ، فأقسمت تركته ، ولحقه الحوب ، وأحاطت به الذنوب ، فإن يكن قدّم خيرا طاب مكسبه ، وإن يكن قدّم شرّا تبّ منقلبه ، وكيف ينفع نفسا قرارها ، والموت قصارها ، والقبر مزارها ؟ فكفى بهذا واعظا كفى .
لو أذن للقوم في الكلام
ثم قال عليه السّلام : يا جابر ، امض معي .
قال جابر : فمضيت معه حتى أتينا القبور .
فقال : يا أهل التّربة ، ويا أهل الغربة ، أما المنازل فقد سكنت ، وأما المواريث فقد قسمت ، وأما الأزواج فقد نكحت ، هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم !
قال جابر : ثم أمسك عني مليا ، ثم رفع رأسه فقال : والذي أقل