تعاونتم عليه من تفريق الجماعة ، وتشتّت الأمر ، وفساد صلاح ذات البين ، إن اللّه عزّ وجلّ يقبل التوبة ، ويعفو عن السيّئات ، ويعلم ما تفعلون .
الدنيا متجر أولياء اللّه « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام لمّا سمع جابر وقوم من أصحابه في حرب البصرة يذمّون الدنيا :
أمّا بعد ، فما بال أقوام يذمّون الدنيا وقد انتحلوا الزهد فيها ؟ ! ، الدنيا منزل صدق لمن صدّقها ، ومسكن عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها ، مسجد أنبياء اللّه ، ومهبط وحيه ، ومصلّى ملائكته ، ومسكن أحبّائه ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا منها الجنّة .
فمن ذا يذم الدنيا - يا جابر - وقد آذنت ببينها ؟ ! ونادت بانقطاعها ، ونعت نفسها بالزوال ، ومثّلت ببلائها البلاء ، وشوّقت بسرورها إلى السرور ، وراحت بفجيعة ، وابتكرت بنعمة وعافية ، ترهيبا وترغيبا ، فذمّها قوم غداة الندامة ، وحمدها آخرون ، خدمتهم جميعا فصدقتهم ، وذكّرتهم فاذّكّروا ، ووعظتهم فاتّعظوا ، وخوّفتهم فخافوا ، وشوقتهم فاشتاقوا .
أيّها الذامّ للدنيا !
فأيّها الذامّ للدنيا المغترّ بغرورها ! متى استذمّت إليك ؟ بل متى غرّتك بنفسها ؟ أبمصارع آبائك من البلى ؟ ! أم بمضاجع أمّهاتك من الثرى ؟
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 1 ص 352 - 357 الخطبة رقم ( 117 ) عن تحف العقول : ص 186 طبعة طهران ، وقريب منه في أمالي الطوسي : ص 26 .