يا أيّها الناس ، إنّ الدنيا حلوة خضرة ، تفتّن الناس بالشهوات ، وتزّين لهم بعاجلها ، وأيم اللّه إنها لتغر من أمّلها ، وتخلف من رجاها ، وستورث أقواما الندامة والحسرة بإقبالهم عليها ، وتنافسهم فيها ، وحسدهم وبغيهم على أهل الدين والفضل فيها ظلما ، وعدوانا وبغيا ، وأشرا وبطرا ، وبالله إنه ما عاش قوم قط في غضارة من كرامة نعم اللّه في معاش دنيا ، ولا دائم تقوى في طاعة اللّه ، والشكر لنعمه ، فأزال ذلك عنهم ، إلّا من بعد تغيير من أنفسهم ، وتحويل عن طاعة اللّه ، والحادث من ذنوبهم ، وقلة محافظة ، وترك مراقبة اللّه عزّ وجلّ ، وتهاون بشكر نعمة اللّه ، لأن اللّه عزّ وجلّ يقول في محكم كتابه :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
« 1 » .
استشعروا خوف اللّه
ولو أنّ أهل المعاصي وكسبة الذنوب ، إذا هم حذّروا زوال نعم اللّه ، وحلول نقمته ، وتحويل عافيته ، أيقنوا أن ذلك من اللّه جلّ ذكره ، بما كسبت أيديهم ، فأقلعوا وتابوا ، وفزعوا إلى اللّه بصدق من نيّاتهم ، وإقرار منهم بذنوبهم وإساءتهم ، لصفح لهم عن كل ذنب ، وإذا لأقالهم كل عثرة ، ولردّ عليهم كل كرامة نعمة ، ثم أعاد لهم من صلاح أمرهم - ومما كان أنعم به عليهم - كل ما زال عنهم وأفسد عليهم .
فاتقوا اللّه أيّها الناس حقّ تقاته ، واستشعروا خوف اللّه جل ذكره ، وأخلصوا اليقين [ النفس ( خ ل ) ] ، وتوبوا إليه من قبيح ما استفزّكم الشيطان - من قتال وليّ الأمر وأهل العلم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وما
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 11 .