تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فإنّها واللّه عمّا قليل تزيل الثّاوي السّاكن ، وتفجع المترف الآمن ، لا يرجع ما تولّى منها فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر ، سرورها مشوب بالحزن ، وجلد الرّجال فيها إلى الضّعف والوهن ، فلا يغرّنّكم كثرة ما يعجبكم فيها ، لقلّة ما يصحبكم منها . رحم اللّه امرأ تفكّر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، فكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن ، وكأنّ ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل ، وكلّ معدود منقض ، وكلّ متوقّع آت ، وكلّ آت قريب دان .

أبغض الرجال عند اللّه

العالم من عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ، وإنّ من أبغض الرّجال إلى اللّه تعالى لعبدا وكله اللّه إلى نفسه ، جائرا عن قصد السّبيل ، سائرا بغير دليل ، إن دعي إلى حرث الدّنيا عمل ، وإن دعي إلى حرث الآخرة كسل ، كأنّ ما عمل له واجب عليه ، وكأنّ ما ونى فيه ساقط عنه .

الزمان العصيب

وذلك زمان لا ينجو فيه إلّا كلّ مؤمن نومة ، إن شهد لم يعرف ، وإن غاب لم يفتقد ، أولئك مصابيح الهدى ، وأعلام السّرى ، ليسوا بالمسابيح ، ولا المذاييع البذر ، أولئك يفتح اللّه لهم أبواب رحمته ، ويكشف عنهم ضرّاء نقمته . أيّها النّاس ، سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام ، كما يكفأ الإناء بما فيه .
موسوعة الكلمة — صفحة 279 | السيد حسن الحسيني الشيرازي