هتنت عليه مزنة بلاء ، وحريّ إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له متنكّرة .
وإن جانب منها اعذوذب واحلولى ، أمرّ منها جانب فأوبى ، لا ينال امرؤ من غضارتها رغبا إلّا أرهقته من نوائبها تعبا ، ولا يمسي منها في جناح أمن إلّا أصبح على قوادم خوف .
الدنيا فانية
غرّارة غرور ما فيها ، فانية فان من عليها ، لا خير في شيء من أزوادها إلّا التّقوى ، من أقلّ منها استكثر ممّا يؤمنه ، ومن استكثر منها استكثر ممّا يوبقه ، وزال عمّا قليل عنه .
كم من واثق بها قد فجعته ، وذي طمأنينة إليها قد صرعته ، وذي أبّهة قد جعلته حقيرا ، وذي نخوة قد ردّته ذليلا ؟
سلطانها دوّل ، وعيشها رنق ، وعذبها أجاج ، وحلوها صبر ، وغذاؤها سمام ، وأسبابها رمام ، حيّها بعرض موت ، وصحيحها بعرض سقم ، ملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب ، وموفورها منكوب ، وجارها محروب .
ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعمارا ، وأبقى آثارا ، وأبعد آمالا ، وأعدّ عديدا ، وأكثف جنودا ؟ تعبّدوا للدّنيا أيّ تعبّد ، وآثروها أيّ إيثار ، ثمّ ظعنوا عنها بغير زاد مبلّغ ، ولا ظهر قاطع .
دأب الدنيا
فهل بلغكم أنّ الدّنيا سخت لهم نفسا بفدية ، أو أعانتهم بمعونة ، أو