تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
تركها ، والمبلية لأجسامكم ، وإن كنتم تحبّون تجديدها ، فإنّما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنّهم قد قطعوه ، وأمّوا علما فكأنّهم قد بلغوه ، وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتّى يبلغها ؟ وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث من الموت يحدوه ، ومزعج في الدّنيا حتّى يفارقها رغما . فلا تنافسوا في عزّ الدّنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرّائها وبؤسها ، فإنّ عزّها وفخرها إلى انقطاع ، وإنّ زينتها ونعيمها إلى زوال ، وضرّاءها وبؤسها إلى نفاد ، وكلّ مدّة فيها إلى انتهاء ، وكلّ حيّ فيها إلى فناء .

اذكروا هادم اللذّات

أوليس لكم في آثار الأوّلين مزدجر ، وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر ، إن كنتم تعقلون ؟ أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ، وإلى الخلف الباقين لا يبقون ؟ أو لستم ترون أهل الدّنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتّى ؟ فميّت يبكى ، وآخر يعزّى ، وصريع مبتلى ، وعائد يعود ، وآخر بنفسه يجود ، وطالب للدّنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي . ألا فاذكروا هادم اللّذّات ، ومنغّص الشّهوات ، وقاطع الأمنيات ،