أيّها النّاس ، إنّ اللّه قد أعاذكم من أن يجور عليكم ، ولم يعذكم من أن يبتليكم ، وقد قال جلّ من قائل :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
« 1 » « 2 » .
أحذّركم الدنيا وما فيها « 3 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
أمّا بعد ، فإنّي أحذّركم الدّنيا ، فإنّها حلوة خضرة ، حفّت بالشّهوات ، وتحبّبت بالعاجلة ، وراقت بالقليل ، وتحلّت بالآمال ، وتزيّنت بالغرور ، لا تدوم حبرتها ، ولا تؤمن فجعتها .
غرّارة ضرّارة ، حائلة زائلة ، نافدة بائدة ، أكّالة غوّالة ، لا تعدو - إذا تناهت إلى أمنيّة أهل الرّغبة فيها والرّضاء بها - أن تكون كما قال اللّه تعالى سبحانه :
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
« 4 » .
لم يكن امرؤ منها في حبرة إلّا أعقبته بعدها عبرة ، ولم يلق في سرّائها بطنا إلا منحته من ضرّائها ظهرا ، ولم تطلّه فيها ديمة رخاء إلّا
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 30 .
( 2 ) قال الشريف الرضي : أما قوله : كلّ مؤمن نومة ، فإنما أراد به الخامل الذكر ، القليل الشر .
والمساييح جمع مسياح ، وهو الذي يسيح بين الناس بالفساد والنمائم .
والمذاييع جمع مذياع ، وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها ونوّه بها .
والبذر جمع بذور ، وهو الذي يكثر سفهه ، ويلغو منطقه .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 111 ) ، وتحف العقول : ص 180 - 183 ومن كلامه في الزهد ، وكشف الغمة : ج 1 ص 172 في وصف زهده في هذه الدنيا .
( 4 ) سورة الكهف ، الآية : 45 .