فأجابه أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين ، انهض بنا إلى عدونا وعدوك إذا شئت ، فو اللّه ما نريد بك بدلا ، نموت معك ، ونحيا معك .
إني لعلى بيّنة من ربي
فقال علي عليه السّلام مجيبا لهم : والذي نفسي بيده ، لنظر إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اضرب قدّامه بسيفي ، فقال : ( لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا علي ) .
وقال : ( يا علي أنت مني بمنزلة هارون بن موسى ، غير أنه لا نبي بعدي ، وموتك وحياتك يا علي معي ) .
واللّه ما كذبت ولا كذّبت ، ولا ضللت ولا ضلّ بي ، وما نسيت ما عهد إليّ ، وإني لعلى بيّنة من ربّي ، وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا .
عمار مع الحق « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام يمدح به عمّارا حين استشهد بصفين :
إن امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل عمار ، ولم يدخل عليه بقتله مصيبة موجوعة ، لغير رشيد .
رحم اللّه عمارا يوم أسلم ، ورحم اللّه عمارا يوم قتل ، ورحم اللّه عمارا يوم يبعث حيا .
لقد رأيت عمارا ما يذكر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعة إلا كان الرابع ، ولا خمسة إلّا كان الخامس .
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 2 ص 238 - 239 ، عن أنساب الأشراف : ج 1 ص 174 ح 419 ، والطبقات الكبرى : ج 3 ص 262 .