واللّه لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه ، وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ألا وإنّي مفضيه إلى الخاصّة ممّن يؤمن ذلك منه .
والّذي بعثه بالحقّ ، واصطفاه على الخلق ، ما أنطق إلّا صادقا ، وقد عهد إليّ بذلك كلّه ، وبمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، ومآل هذا الأمر ، وما أبقى شيئا يمرّ على رأسي إلّا أفرغه في أذنيّ ، وأفضى به إليّ .
أيّها النّاس ، إنّي واللّه ما أحثّكم على طاعة ، إلّا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن معصية ، إلّا وأتناهى قبلكم عنها .
من ذا أحق بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّي لم أردّ على اللّه ، ولا على رسوله ساعة قطّ ، ولقد واسيته بنفسي في المواطن الّتي تنكص فيها الأبطال ، وتتأخّر فيها الأقدام ، نجدة أكرمني اللّه بها .
ولقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنّ رأسه لعلى صدري ، ولقد سالت نفسه في كفّي ، فأمررتها على وجهي ، ولقد ولّيت غسله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والملائكة أعواني ، فضجّت الدّار والأفنية ، ملأ يهبط وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم ، يصلّون عليه حتّى وأريناه في ضريحه ، فمن ذا أحقّ به
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 197 ) ، وغرر الحكم ودرر الكلم : ص 120 ق 1 ب 5 ف 2 فضائله ح 2103 .