خلقه ، لئلّا تجب الحجّة لهم بترك الإعذار إليهم ، فدعاهم بلسان الصّدق إلى سبيل الحقّ .
ألا إنّ اللّه تعالى قد كشف الخلق كشفة ، لا أنّه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ، ومكنون ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم أيّهم أحسن عملا ، فيكون الثّواب جزاء ، والعقاب بواء .
أين الّذين زعموا أنّهم الرّاسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا ، أن رفعنا اللّه ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ؟
بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى .
إنّ الأئمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم .
الذين غصبوا الأئمة حقهم
آثروا عاجلا ، وأخّروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا ، كأنّي أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه ، وبسئ به ووافقه ، حتّى شابت عليه مفارقه ، وصبغت به خلائقه ، ثمّ أقبل مزبدا كالتّيّار لا يبالي ما غرّق ، أو كوقع النّار في الهشيم لا يحفل ما حرّق .
أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى ، والأبصار اللّامحة إلى منار التّقوى ؟
أين القلوب الّتي وهبت للّه ، وعوقدت على طاعة اللّه ؟