عليه أم له ؟ فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه ، فإنّ العامل بغير علم كالسّائر على غير طريق ، فلا يزيده بعده عن الطّريق الواضح إلّا بعدا من حاجته ، والعامل بالعلم كالسّائر على الطّريق الواضح ، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع ؟
العمل : نبات
واعلم أنّ لكلّ ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه ، وما خبث ظاهره خبث باطنه .
وقد قال الرّسول الصّادق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه يحبّ العبد ، ويبغض عمله ، ويحبّ العمل ، ويبغض بدنه » .
واعلم أنّ لكلّ عمل نباتا ، وكلّ نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة ، فما طاب سقيه ، طاب غرسه ، وحلت ثمرته ، وما خبث سقيه ، خبث غرسه ، وأمرّت ثمرته .
الأئمة وعلم ما كان وما يكون « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
أيّها الغافلون غير المغفول عنهم ، والتّاركون المأخوذ منهم ، ما لي أراكم عن اللّه ذاهبين ، وإلى غيره راغبين ، كأنّكم نعم أراح بها سائم إلى مرعى وبيّ ، ومشرب دويّ ، وإنّما هي كالمعلوفة للمدى ، لا تعرف ما ذا يراد بها ، إذا أحسن إليها ، تحسب يومها دهرها ، وشبعها أمرها .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 175 ) ، وبحار الأنوار : ج 34 ص 217 ب 33 .