عبر الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة
فلمّا أذنت - اللّهم - في انتقال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من صلب آدم ، ألفّت بينه وبين زوج خلقتها له سكنا ، ووصلت لهما به سببا ، فنقلته من بينهما إلى « شيث » اختيارا له بعلمك ، فأيّ بشر كان اختصاصه برسالتك ؟
ثم نقلته إلى « أنوش » فكان خلف أبيه في قبول كرامتك ، واحتمال رسالتك .
ثمّ قدّرت نقل النور إلى « قينان » وألحقته في الحظوة بالسابقين ، وفي المنحة بالباقين .
ثمّ جعلت « مهلائيل » رابع أجرامه ، قدّرت أن تودعها من خلقك في من له سهم النبوّة وشرف الأبوّة ، حتّى تناهى تدبيرك إلى « أخنوخ » ( أي :
إدريس ، على نبينا وآله وعليه السّلام ) فكان أول من جعلت من الأجرام ناقلا للرسالة ، وحاملا لأعباء النبوّة .
اصطفاء إدريس « 1 »
سبحانك ما أبين اصطفاؤك لإدريس على سائر خلقك من العالمين ، لقد جعلت له دليلا من كتابك إذ سمّيته
صِدِّيقاً نَبِيًّا
« 2 » ، ورفعته
مَكاناً عَلِيًّا
« 3 » ، وأنعمت عليه نعمة حرمتها على خلقك - إلّا من نقلت إليه نور الهاشميّين - وجعلته أول منذر من أنبيائك .
ثم أذنت في انتقال نور محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من القابلين له « متوشلخ »
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 25 ص 25 ب 1 .
( 2 ) سورة مريم ، الآية : 56 .
( 3 ) سورة مريم ، الآية : 57 .