فإن قال : أهانه فقد كذب واللّه العظيم بالإفك العظيم .
وإن قال : أكرمه ، فليعلم أنّ اللّه قد أهان غيره حيث بسط الدّنيا له ، وزواها عن أقرب النّاس منه .
فتأسّى متأسّ بنبيّه ، واقتصّ أثره ، وولج مولجه ، وإلّا فلا يأمن الهلكة ، فإنّ اللّه جعل محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علما للسّاعة ، ومبشّرا بالجنّة ، ومنذرا بالعقوبة ، خرج من الدّنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما ، لم يضع حجرا على حجر حتّى مضى لسبيله ، وأجاب داعي ربّه .
فما أعظم منّة اللّه عندنا حين أنعم علينا به ، سلفا نتّبعه ، وقائدا نطأ عقبه .
واللّه لقد رقّعت مدرعتي هذه ، حتّى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها عنك ؟ فقلت : اغرب عنّي ، فعند الصّباح يحمد القوم السّرى .
مع سليمان بن داود عليه السّلام « 1 »
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، الّذي ألبسكم الرّياش ، وأسبغ عليكم المعاش .
فلو أنّ أحدا يجد إلى البقاء سلّما ، أو لدفع الموت سبيلا ، لكان ذلك سليمان بن داود عليه السّلام ، الّذي سخّر له ملك الجنّ والإنس ، مع النّبوّة وعظيم الزّلفة ، فلمّا استوفى طعمته ، واستكمل مدّته ، رمته قسيّ الفناء ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ضمن الخطبة ( 182 ) .