بنبال الموت ، وأصبحت الدّيار منه خالية ، والمساكن معطّلة ، وورثها قوم آخرون .
وإنّ لكم في القرون السّالفة لعبرة ، أين العمالقة وأبناء العمالقة ؟
أين الفراعنة وأبناء الفراعنة ؟
أين أصحاب مدائن الرّسّ ، الّذين قتلوا النّبيّين ، وأطفؤوا سنن المرسلين ، وأحيوا سنن الجبّارين ؟
أين الّذين ساروا بالجيوش ، وهزموا بالألوف ، وعسكروا العساكر ، ومدّنوا المدائن ؟ .
إعلان الشهادتين « 1 »
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه إيمانا بربوبيّته ، وخلافا على من أنكره .
وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المقرّ في خير مستقرّ ، المتناسخ من أكارم الأصلاب ، ومطهرات الأرحام ، المخرج من أكرم المعادن محتدا ، وأفضل المنابت منبتا ، من أمنع ذروة وأعزّ أرومة ، من الشجرة التي صاغ اللّه منها أنبياءه ، وانتخب منها أمناءه ، الطيّبة العود ، المعتدلة العمود ، الباسقة الفروع ، الناضرة الغصون ، اليانعة الثّمار ، الكريمة الحشاء .
في كرم غرست ، وفي حرم أنبتت ، وفيه تشعّبت وأثمرت ، وعزّت وامتنعت ، فسمت به وشمخت ، حتى أكرمه اللّه عزّ وجلّ بالروح الأمين ،
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 2 ص 5 - 14 ، عن كتاب التوحيد للصدوق : ص 51 ح 25 ، ورواه عيون أخبار الرضا : ص 99 ح 15 ، وقريبا منه العقد الفريد : ج 4 ص 130 .