وحركة الأحزاب الإسلامية ، لا تختلف عن تلك ، في أنها تأخذ بشطر من الإسلام - في مجال التشريع - وتهمل شطرا من الإسلام - في مجال الحركة العامة - فتكون كسائر الحركات ، غير إسلامية ، وإن تطفلت على الإسلام ، وشاءت أن تفرض نفسها على المسلمين .
* * * كل هذا ، إلى جانب حقيقتين ، تبرهنان على أنفسهما في كل حركة حزبية ، مهما بلغت من الحيطة والوعي والانتباه :
الأولى : إن الأحزاب حيث تخلق من قادتها فراعنة ، تعتبر نفسها ، فوق كل المستويات ، وكافة الاعتبارات وتعمل لتوفير ثقة الأعضاء عليهم بلا قيد ولا شرط ، وتزكية جميع السيئات إن صدرت عنهم ، يترفع القادة عن عرض حسابهم على الأعضاء ، ويتهيب الأعضاء عن محاسبة قادتهم - وإن كانوا قد يعرضون على الأعضاء ، أرقاما مرتبكة ، في خطب المؤتمرات ، ليقال عنهم ، إنهم قادة أمناء ، يعرضون حسابهم على الحزب ، إلا أنه حيث لا يكون حسابا واعيا شاملا ، يضع النقاط على الحروف - يتاح للقادة أن ينفسوا عن أحلامهم الضائعة ، وشهواتهم المكبوتة ، فيستغلون هذه الغفوة الحزبية ، لدس مصالحهم الفردية في أهداف الحزب ، ثم يبررونها ، بالاستدلال على أنها من مستلزمات النضال الثوري ، ومن أدوات التوعية الجماهيرية ، وغير هذه الكلمات البراقة الخداعة ، ويرددها الأعضاء بلا تفهم أو استجواب ، وتنتهي هذه العمليات الانتهازية ، بتسخير الحزب ، للتوفر على مصالح القادة المترفين النفعيين ، الذين كونوا أحزابهم ، لثقتهم بأنها أربح الوسائل ، للمتاجرة والاكتساب ، وأسهل الطرق ، للارتفاع إلى مستوى الحكم .
موسوعة الكلمة — صفحة 98
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٩٨