في العمل الحزبي ، حتى يسيطروا على المراكز الرئيسية فيه ، يضربوا قادته الأولين ، ويحرفوا اتجاهاته الأصلية ، إلى حيث يخدم مصالح الحكومات المحلية ، رغم أنه تأسس ، لضرب السلطات الحاكمة ، واستبدالها بسلطات مثالية .
والحكومات الاستعمارية ، حيث تكون أبدا في معركة ( تنازع البقاء ) مع الحكومات المحلية ، التي تريد الاستقلال ، وتحاول الحكومات الاستعمارية استهلاكها ، تشعر بالخوف من الأحزاب النامية في كل دولة ، لأنها إن ساندت حكوماتها تقوى فتستعصي على الاستعمار ، على أنها تكون بمثابة جهاز تنبيه وتشويش ضد الخطط الاستعمارية ، ومن جهة ثانية تشعر الحكومات الاستعمارية بالحاجة إلى الأحزاب المحلية في كل مكان ، لتقوم لها بدور شبكات التجسس والأصابع التي تهدد الحكومات المحلية ، بالثورة والفوضى إن لم تستجب لإرادة الاستعمار ، فتستدرجها ، بطريقة الإغراء المادي أو الانقلاب الداخلي في قياداتها . . .
وبالنتيجة ، تتحول الأحزاب التي تكونت ضد التدخلات الاستعمارية ، إلى أجهزة لتأصيلها وتعميقها ، وفرض الاتجاهات والخطط الاستعمارية الموجهة على الشعب والوطن باسم الوطنية والتحرر . .
فأكثر الأحزاب - والإسلامية منها بصورة خاصة - في البلاد التي تعيش تحت توجيه الاستعمار السافر أو المتستر ، تفقد في غالب الأدوار ، أهدافها وإرادتها وأصولها ، وتنقلب - رغم إخلاصها البدائي المباد - إلى أجهزة حكومية تربق الشعب بأيديه ، وتطعنه من صميمه ، أو شبكات استعمارية طيعة ، تنفذ رغبات الأجانب بتجرد وتوفر واندفاع ، وتؤدي لهم دور « الرتل الخامس » ، بلا جزاء ولا شكور .
موسوعة الكلمة — صفحة 100
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٠٠