تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وقد حققت أحزاب الشرق الأوسط - في الفترات الأخيرة - مجموعة ملونة من الشواهد على هذه الحقيقة ، وقد لقيت زعيما لحزب إسلامي ، يجاهر أعضاء حزبه « إننا في الوقت الحاضر ، لا نؤلف إلا حزبا صغيرا محدودا ، والحكومة المحلية القائمة ، تحاربنا ، فعلينا أن نتعاون مع الاستعمار ، حتى نحقق أهدافنا ، وعندئذ يمكن تغيير موقفنا منه » . ولكن الاستعمار - فور ما استوفى أغراضه - قضى عليه قبل أن يغير موقفه منه . . . وأدركت حزبا إسلاميا كبيرا ، تبنى الموقف السلبي ، من معركة وطنية مصيرية ، دارت بين الشعب والاستعمار ، بينما كان الحزب يستطيع أن يقول كلمته الدعائية ، وكلمته المسلحة ، وكان موقفه يبعث على التساؤل والاستنكار ، وبقي الموقف غامضا حتى رأيت في مذكرات « انتوني ايدن » رئيس الوزارة البريطانية : « . . إن ( فلان ) رئيس حزب ( كذا ) كان على اتصال دائم بنا ، وقد أعجبنا بروحه الطيبة ، وتفهمه لقضايا العرب والشرق الأوسط ، وكان موقفه من حرب ( كذا ) موقفا مشكورا درأ عنا متاعب كثيرة . . » ثم ضرب الاستعمار نفس ذلك الحزب وهذا الرئيس ، عندما أحس أن وجودهما عاطل أو ثقيل عليه . . . ورأيت حزبا إسلاميا ، كان في مناشيره ودعواته ، يلقي الضوء والتبعات على الاستعمار البريطاني ، بينما كانت بلاده ترزح تحت نير الاستعمار الأمريكي ، ولا ينكر ان الاستعمار البريطاني ، كالاستعمار الأمريكي ، بشره ومآثره . ولكن الأول لم يكن الخطر الذي يهدد بلاده ، بل الثاني - الذي سكت عنه - كان الخطر الفعلي المباشر ، إلا إذا كان الحزب يشعر بأن الاستعمار البريطاني ، يشكل خطرا - في المنطقة - على الاستعمار الأمريكي ،