يحكم أولئك الرجال العدول ، باجتهاداتهم الحرة ، أم يستبد الحزب نفسه بالحكم ، ويضرب بقسوة عاتية ، على كل يد تمتد إليه ، مهما كانت أمينة مخلصة ، ويستعرض الأعضاء الحزبيين الثائرين ، لتسلم مقاليد الحكم ؟ ؟ . . لا بد من الاعتراف بأن الحزب نفسه سيتولى الحكم ، فحينئذ لا بد من الاعتراف أيضا ، بأن الأفراد الذين لم يلتزموا بالعبادات - مثلا - عندما كانوا أعضاء حزب بسيط ، لن يقيدوا أنفسهم بها بعد ما أصبحوا حكاما ، فالحكام قد يحدث فيهم الانحدار ، ولا يحدث فيهم الارتفاع ، ولن يستطيعوا تقييد المجتمع بها ، ما دام المجتمع يعرف أنهم لا يتقيدون بها ، خاصة والعبادات من الأمور التي لا تتحكم فيها السلطة الجزائية ، وإنما هي فقط من نتائج الوازع الديني . .
بالإضافة إلى أن الحزب الذي خلص للجانب السياسي فقط ، وهو حزب ناشىء ، لا يستطيع تحكيم الإسلام كله ، إذا سيطر على الحكم ، وهدت كاهله المشاكل الحكومية ، زيادة على المشاكل الحزبية ، حينما يخرج من النطاقين الحزبي والإقليمي ، إلى النطاقين ، الشعبي والدولي ، فتتزايد عليه المطاليب ، التي تستهلك مزيدا من الفراغ والنشاط ، فلا يجد الحزب إلا أن يمارس جانبه السياسي ، ويهمل بقية الجوانب ، كما تعود ذلك منذ نشوئه .
على أن الاتجاه الحزبي العام ، حيث ينبعث من اتجاه الفرد القائد ، أو المجلس القيادي ، والفرد أو المجلس ، متى اطمأن من ثقة الحكم ، يستجيب لنزوعه الذاتي ، إلى السيطرة والسيادة ، فيكرس اهتمام الحزب ، لهذا الهدف الأناني الصغير ، ويضفي عليه الف فلسفة مغرية ، ويصوره للرأي العام الساذج ، إرادة اللّه التي لم يطلب سواها ، ويحاول - بألف
موسوعة الكلمة — صفحة 93
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٩٣