تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الحياة ، وسير الحركات الهادفة فيها ، لأمرين ، الأول : إن الواجب المباشر الذي يواجه كل من يعمل للإسلام في مستوى الحكم ، هو أن يوسع ويؤصل القاعدة الإسلامية في المستوى الشعبي ، حتى تنبثق منها أجواء إسلامية ، تسمح للحكم الإسلامي أن يسودها ، وتؤيده حتى يبقى طويلا بعد تكونها ، لأنا لو افترضنا : ان الحكم الإسلامي ، استطاع أن يقفز على القيادات الحكومية العليا ، بواسطة ثورة عسكرية - مثلا - في قطعة من الأرض ، وكان الشعب لا يؤمن بأفضلية الحكم الإسلامي ، بل يعرفه من أبشع مظاهر التخلف والجمود ، فإن هذا الحكم لا يستطيع أن يستقر ، ولو توسل بالسلاح لإرغام الشعب ، وضرب كل فئة تناوئه ، فإنه لا يكتب له البقاء ، وإنما ينقرض بعد ان شحن الجو الشعبي بأوبئة استياء ، تقضي على آخر أثر للإسلام ، بحيث لا يكتب له النشور فيها وفي القطاعات المجاورة لها آمادا بعيدة من الزمن ، فلا بد قبل محاولة تكوين الحكم الإسلامي ، من تركيز قاعدة شعبية واسعة ، وايجاد أجواء عامة إسلامية ، وتلك القاعدة وهذه الأجواء ، لا تتكون ما لم تسد المظاهر العبادية بصورة جماعية توسعية . فالواجب على الأحزاب الإسلامية ، ان العمل الإسلامي في مجال العبادات ، قبل العمل الإسلامي في مجال الحكم ، لأن الحكم الذي يأمن الإطاحة والتهافت ، هو الحكم الذي يرتفع من القاعدة إلى القمة ، دون الحكم الذي ينقض من القمة على القاعدة . . الثاني : انه لو توسع حزب متطرف من هذه الأحزاب ، حتى بلغ الحكم ، فما ذا يكون موقفه من الحكم ؟ . . هل يلتقط الرجال العدول الأكفاء ، من شتى أنحاء البلاد - مع قطع النظر عن كونهم حزبيين أو لا حزبيين - ويدفع إليهم مقاليد الحكم ، أو يعتزل هو عن الحكم ، حتى