تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
على أن ، مثل هذا الفرد يشكل خطرا هائلا على الحزب ، بصفته الخاصة ، وعلى القيادة بصفتها العامة ، حيث لا يضمن المستقبل ولا الحياة ، لحزب يقوده انسان منفلت متحلل ، ولا تؤمن القيادات على مصالح الأمم والشعوب ، متى ارتبكت مقاييسها حتى زحزحت عن ركائز الاجتماع إلى الشذاذ . . . وقد وجدت الأحزاب والقيادة والحياة الإنسانية ، شر أزماتها من القادة الحزبيين ، الذين أفسدتهم السلطات المطلقة ، حتى حاربوا جميع الأهداف التي حاربوا من أجلها الحكومات ، ولئن بلغت النماذج الحزبية قمتها في نظائر : ادولف هتلر ، وماوتسي تونغ ، وستالين ، وموسوليني ، فإن جميع قادة الأحزاب ، ينحرفون عن نفس المبادئ التي كانوا يدعون إليها ، ويناقضونها ، بمجرد استتباب الحكم لهم ، ويحولون السلطة الحكومية - التي ينتزعونها باسم الفقراء والكادحين من الطغاة المجرمين - إلى سلطة طاغية ، كأقسى السلطات الإجرامية المستبدة ، ولم يظفر زعيم حزبي بالحكم ، إلا وبدأت مأساة الشعب ، في ليل ثقيل . . . وبانحراف القائد الحزبي - الذي يدعمه حزب كامل - ينحرف حزب يدعمه جهاز دعائي عام يبرر انحرافاته بتلفيقات مزورة ، تغري ضعفاء النفوس ، بالاندفاع معه ، وهذا يؤدي إلى انحراف كتلة واسعة من الشعب ، لمجرد انحراف قائد حزبي واحد ، وهذا ناتج من الاتجاه الفردي - في قيادة الأحزاب - الذي يؤدي إلى ( عبادة الفرد ) . . فيما لو اتجه الناس إلى الإيمان بالمقاييس التي صممها الإسلام ، وإلى تقدير القيم والصفات النبيلة ، قبل أي شخص أو اعتبار - كما في قيادة المراجع - ينزعون إلى تلك القيم ، وينتزعون منها ( قدوتهم ) ويجعلونها مقاييس للأفراد ، بما فيهم القائد الأعلى ، فلا يعظمون المثل
موسوعة الكلمة — صفحة 90 | السيد حسن الحسيني الشيرازي