القائد ، أو الأفراد المجهولين ، لأنهم يتفوقون بالعبقرية الحية ، ويمتازون بنشاطات ونظالات سابقة ، لا يمكن لأحد انجازها بعد توسع الحزب ، ينحدر إلى عبادة ذلك الفرد المتفوق ، أو أولئك الأفراد المتفوقين ، عبادة لا شعورية عمياء ، حيث يتصورهم فوق المعدل ، الذي يرفعهم فوق مجالات التسابق والمجاراة .
فيما الناس لو علموا : أنهم إنما يطيعون الرجل المعين ، لتجمّع صفات معينة فيه ، لو توفرت في أي انسان آخر ، أهلته للقيادة الفعلية ، لا يتوجهون إلى عبادة شخصه - باعتباره شخصية فائقة فحسب - وإنما يقدرونه باعتبار صفاته ، وبمقدار مؤهلاته ، فيترفعون عن الشخص ويتوجهون إلى التسابق في تلك الصفات ، التي تؤهل الأفراد للقيادة .
ولا بد أن لا نتغافل عن الخسائر التي يتكبدها المجتمع ، بالانحدار إلى عبادة الفرد ، كما يجب أن لا ننسى المكاسب التي يدرها على المجتمع ، تخطي الفرد ، والارتفاع إلى مستوى القيم ، فالمجتمع إذا اتجه إلى ( عبادة الفرد ) يجعل ذلك الفرد ( قدوته ) التي يسعى إليها في حياته العملية ، و ( مقياسا ) مجسدا للقيم التي يؤمن بها ، فيتلاعب بها ، بتطور ذلك الفرد ، ومتى أيقن ( الفرد المعبود ) بهذه المركزية المستقرة لنفسه ، ينفلت من جميع القيود المثلية والفضيلية ، مندفعا مع نزواته ، إلى حيث قد ينقلب إلى وحش هائج ، لا يؤمن إلا برغباته ونداءاته ، واثقا من أن ثقة الحزب ، لا تسحب منه مهما تطرف وانحرف ، لأن القيم الاجتماعية - في رأي الحزب - تطاوعه ولا يطاوعها ، فهي تدور معه ولا يدور معها . . وكم ذا يقدر الخطر الذي يدهم القيم الاجتماعية ، متى آمنت كتلة من الناس ، بفرد لا يؤمن بشيء من القيم ؟ . .
موسوعة الكلمة — صفحة 89
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٨٩