يبدو الانحراف فيها شذوذا ، لا أن تكون الحركة في بواعثها وأساليبها وأهدافها غير إسلامية ، حتى يلاحظ فيها الالتقاء مع الإسلام شذوذا . . .
وحركة الأحزاب الإسلامية ، في صيغتها المجموعية ، نسخة طبق الأصل ، من الحركات الحزبية الديمو قراطية ، المتفاعلة في ( العالم الحر ) ولا تختلف عنها في نوعية الحركة وأبعادها ومرافقها . وكل ما يجسد الاختلاف عنها ، هو أن بعض المواد من نظامها مقتبس من الإسلام ، وهذا وحده ، لا يجعل الحركة اسلامية - بالواقعية الإسلامية الشاملة - كما أن نظم الأحزاب الشيوعية ، تنص على تحريم الربا والاحتكار . . . والنظم الرأسمالية ، تؤكد الملكية الفردية ، وحرية التجارة . . . والديانة اليهودية ، تثبت كثيرا مما جاء به الإسلام ، منذ الربوبية ، حتى موسى بن عمران .
والديانة المسيحية ، تتفق مع الإسلام في كثير من أصوله وفروعه ، بل لا يوجد في العالم نظام ولا دين ، إلا ويلتقي مع الإسلام في بعض أهدافه وأحكامه ، وهذه الالتقاءات الصدفية أو الهادفة ، لا تجعل تلك الحركات والأديان ، اسلامية ، وإنما تبقى - كما هي - اشتراكية أو رأسمالية ، أو يهودية أو مسيحية ، أو أي شيء يصوغ صيغتها المجموعية . . كل ما هنا لك أنها تتفق في بعض موادها مع الإسلام . وهذا الاتفاق إن دل على التقارب - بنسبة الالتقاءات - فإنه لا يدل على أن هذه تلك في واقعها الصميم .
فحركة الأحزاب الإسلامية ، حركة ديموقراطية ، لا تنتمي إلى الإسلام ، لأن :
أ - قيادتها ، قيادة ديموقراطية ، لا إسلامية ، إذ القيادة الإسلامية ، لا تتمثل إلا فيمن تكاملت فيه مؤهلات ( مرجع التقليد ) . . . وطريقة تنصيبه ليست الانتخاب والاختيار الكيفيان ، وإنما تتحق بإثبات توفر تلك
موسوعة الكلمة — صفحة 86
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٨٦