تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الأحيان كان يمشي خلفه أبو جهل مناديا : « أيها الناس ! ابن أخي هذا كاذب فلا تصدقوه » ، وقد كان الناس يرشقونه بالأحجار وربما كان الأطفال ، يسيرون خلفه مستهزئين مهرجين ، ولكنه كان يدأب في نشر الدعوة بإرادة فولاذية ، تسخر بالتوقف والتردد . ب - إنه - كان في مواسم الحج - يجلس في حجر إسماعيل عليه السّلام ، ويرفع صوته بتلاوة القرآن ، على غرار ما كان معهودا في الجاهلية ، من إنشاد الشعراء قصائدهم ، وتباهلهم بالأشعار مستغلين تجمع الحجيج ، للمكاسب الدعائية . وكان من الطبيعي أن ينتصر القرآن على الأشعار كلها ، ومن الطبيعي كذلك أن يثير هذا الانتصار الدعائي السريع حفيظة السدنة ، الذين كانوا يتزودون لسنتهم ، من الضحايا والقرابين ، التي يقدمها الحجيج للأصنام التي كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو إلى نبذها ، فكان سراة العرب ، يحاولون صدّ الناس عن نبيّهم ، ويتوصلون إلى ذلك ، بكل ما يمكنهم التوصل إليه . ولم يغفلوا أن يجعلوا القطن في آذان الحجيج . وإذا عزّ عليهم القطن جعلوا الحشيش في آذانهم محذّرين عنه أشدّ التحذير . بهاتين الطريقتين ، امتدّ الإسلام ، حتى ضرب بجناحيه في كل أفق . ومن الواضح أن تينك الطريقتين ، ليستا من الطّرق السّرية ، التي تستخدمها الأحزاب في حركتها . * * * 23 - إن من التحجر أن نجمد في نشر الإسلام ، على الأساليب الخاصة التي استخدمها الرسول لنشر الإسلام ، في ذلك الوقت المبكر ، بل الواجب أن نأخذ واقع الإسلام ، ونتبع الأساليب الحديثة ، في تنفيذه . فالهدف الأساسي هو واقع الإسلام ، وليست الأساليب الخاصة ، التي