تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منذ شبابه مولعا بالعبادة لله ، بعيدا عن ضوضاء الحياة ، فربما كان يستغرق في العبادة ، في زاوية من المسجد الحرام ، وأحيانا كان يشخص في « غار حراء » متفرغا للفكر والعبادة ، بعيدا عن كل ما يشوه صفاء الفكر والقلب . و فيما كان ذات يوم في « غار حراء » إذ مثل له جبريل عليه السّلام ، في هيكل ضخم ، وأخذ بعضده ، وهتف به : « اقرأ يا رسول اللّه ! » فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما اقرأ ؟ » فضمه جبريل وهتف به : « اقرأ يا رسول اللّه ! » ثم ارسله ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وما اقرأ ؟ » ثلاثا ، ثم قال جبريل عليه السّلام :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ .
فرجع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بيته مرتبكا مرتعدا ، فاستقبلته خديجة قائلة : « ما هذا النور الذي أراه في وجهك ؟ » فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنه نور النبوة ! قولي : لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ! » . ولما قالت ، انتحى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جانبا ، وقال : « دثروني ، دثروني » ، فدثروه برداء ، حتى إذا هدأ روعه ، نزل عليه جبريل بالوحي :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
« 1 » فنهض الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يدعو الناس إلى الدين الجديد ، الذي هبط عليه منذ بضع ساعات . وهكذا كانت دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علنية ، منذ ساعاتها الأولى ،
هامش
( 1 ) هناك اختلاف بين المفسرين ، في أول سورة نزلت على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ فالمشهور على أنها سورة « إقرأ » وبعض على أنها سورة « المدثر » ، وإذا كانت سورة « المدثر » أول سورة نزلت على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهي أدل على كون دعوة الرسول علنية منذ ميلادها .