سرية على أفراد معدودين من الناس ، وإذا اكتشفت الحكومة حركة سرية ، تتبعها وتضيف إليها الشكوك والشبهات ، حتى تجعل من حركة أفراد معدودين ، حركة رهيبة تهدد مستقبل البلاد ، وتضبط كلمات الأفراد المتهمين بانضمامهم إلى تلك الحركة ، لتفسر كل لفظة قاسية منها بهدف من أهداف الحركة ، فتكسب المبرر لملاحقتها ، بدقة وانتباه ، في سبيل القضاء عليها .
والحركة التي تكون مراقبة مطاردة ، لا تستطيع القيام بالمشاريع الضخمة ، ولا تقوى على التعبير عن واقعها ، لكسب ثقة الناس .
ولأن الإسلام ، لا يعترف بالحركة السرية ، لأنه أبدا يدعو إلى الصراحة والصدق ، والمجاهرة بالحقائق ، وينهى عن النجوى بين اثنين ، في الأمور اليومية البسيطة ، فكيف يعترف بالحركات السرية الواسعة ، التي تكهرب الأجواء بالفزع والذعر ، وتسبب الشكوك والريب بالنسبة إلى الجماهير .
* * * 22 - الإسلام لا يعترف بالعمل السري ، وقد كانت دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الإسلام دعوة سرية في بادىء الأمر ؟ . .
ج - ومتى كانت دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الإسلام دعوة سرية ؟ . . إن الأحزاب الإسلامية ، خلقت هذه التهمة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وللإسلام ، ولتبرير انحرافها ، ولكن التواريخ تكذبها ، وتشرح بإسهاب ، مدى مجاهرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدعوته منذ « يوم حراء » حتى « يوم الغدير » .
فأكثر التواريخ والتفاسير ، يتفق على قصة البعثة ، التي نلخصها كما يلي :
موسوعة الكلمة — صفحة 183
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٨٣