استخدمها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ الأساليب ممّا يتطوّر مع الظروف ، ولا يجب اتّباع أساليب الأمس لليوم ، ولا أساليب اليوم للغد ، وأمّا الشيء الذي لا يمكن التخطّي عنه ، فهو واقع الإسلام فحسب .
أ - إن الإسلام لم يترك للداعية حرية انتهاج الأساليب التي تروق له ، ولم يقتصر في تصميمه على أهداف معينة نظرية ، لا تعنى بطرق تطبيقها ، بل تهملها للظروف والأحداث والتطورات ، وإنما الإسلام نظام كامل للكون والإنسان والمجتمع . والنظام الذي يعنى بتنسيق كل صغيرة وكبيرة من حياة الفرد والدولة والمجتمع ، لا يمكن أن يهمل طريقة تنفيذه نفسه .
وإلا لكان ناقصا ، ومعرضا للمناقضات . وهو بالفعل لم يهمل هذا الجانب ، وإنما نص عليه في الآية الكريمة :
لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ،
فعلينا أن نتتبع الحلول التي عرضها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا ان نرتجل الحلول ، لأنها بند صميم من واقع الإسلام ، وليست خارجة عنه حتى يمكن استبدالها بما تشاء ، وإن من تخلى عن الأساليب المقررة لتطبيق الإسلام فقد تخلى - بذلك المقدار - عن واقع الإسلام .
ب - إن الإسلام دين عقائدي ، يكون الهدف منه تصعيد المستوى الإنقيادي للإنسان ، أكثر من ترفيع المستوى الاجتماعي له . ويعمل لإرضاء اللّه أكثر مما يعمل لإسعاد الإنسان . وهو محاولة لتحقيق القيم المعنوية ، أكثر مما هو محاولة لتحقيق القيم المادية . ومثل هذا الدين ، لا تقدر مكاسبه بحجم الإنجازات المادية التي تربحها وإنما تقدر بأصالة العبودية التي تعمقها ، فلا بد أن تكون أساليبه نابعة من صميمه ، لتكون أوفر وأقدر ، على تحقيق أهدافه المثلى ، لا أن تكون مستوردة متطفلة ، تعرقل سيره وعطاءه .